ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
261
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
ذلك وأنا أنظر إلى فلان المطيع لله فانظر بعين التعظيم ( 1 ) فأدخل السرور على قلبه وكذلك يقول في سمعه إني قادر على استماع كلام ملهوف ( 2 ) أو استماع حكمة وعلم أو استماع قراءة وذكر فما لي أعطله وقد أنعم الله تعالى به علي وأو دعنيه لأشكره فما لي أكفر نعمة الله تعالى بتضييعه وتعطيله وكذلك يتفكر في اللسان ويقول إني قادر على أن أتقرب إلى الله تعالى بالتعليم والذكر والتودد إلى قلوب أهل الصلاح وبالسؤال عن أحوال الفقراء وإدخال السرور على قلوبهم وكذلك يتفكر في ماله فيقول أنا قادر على أن أتصدق بالمال الفلاني مستغن عنه ومهما احتجت رزقني الله وإن كنت محتاجا الآن فإيثار الثواب أحوج مني إلى ذلك المال ( 3 ) . ثم يتفكر في الأسباب المهلكات التي محلها القلب وهي البخل والكبر والعجب والرياء والحسد وسوء الظن والغفلة وغير ذلك ويتفقد من قلبه هذه الصفات فإن ظن أن قلبه منزه عنها فيتفكر في كيفية امتحانه والاستشهاد بالعلامات عليه فإن النفس أبدا تعد بالخير من نفسها وتخلف فإذا ادعت التواضع والبراءة من الكبر يجرب نفسه بحمل حاجته من السوق إلى داره لقول النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من حمل حاجته فقد برأ من الكبر فإذا ادعت الحلم تعرض لغضب يناله من غيره ثم يجربها بكظم الغيظ وهكذا في سائر الصفات كما أنه لو رأى في نفسه عجبا بالعمل فيتفكر ويقول إنما عملي بيدي وجارحتي وبقدرتي وإرادتي وإنما هو من خلق الله وفضله فهو الذي خلقني وخلق جارحتي وخلق قدرتي وإرادتي فكيف أعجب بعملي وهذه الآلات التي صح مني العمل بها من خلق الله فالفضل والمنة لله في جميع ذلك فإذا أحس في نفسه بالكبر فيزري على نفسه ( 49 ما فيه من الحماقة فيقول لها : بم ترين نفسك الكبر ( 5 ) .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ وإن انظر إلى فلان المطيع لله فانظره بعين التعظيم ] . ( 2 ) الملهوف : المستغيث المظلوم . الحزين الذي ذهب ماله أو فجع بقريب . ( 3 ) كذا في النسخ والمراد إني إلى الثواب أحوج مني إلى المال . ( 4 ) في بعض النسخ « فبرز على نفسه » . ( 5 ) في بعض النسخ « بم ترين نفسك أكبر » .